ابن هشام الأنصاري

95

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ومن الثاني قوله : [ 325 ] - * إنارة العقل مكسوف بطوع هوى *

--> - ومثل هذا البيت قول الشاعر : إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام موت أبي اليتيم وقول الآخر ، وهو ابن أحمر ، وأنشده في اللسان ( ز ب ر ) : ولهت عليه كلّ معصفة * هيفاء ليس للبّها زبر وقول الفرزدق همام بن غالب يهجو الأخطل وقومه : أتي الفواحش عندهم معروفة * ولديهم ترك الجميل جميل [ 325 ] - لم أجد أحدا نسب هذا الشاهد إلى قائل معين ، ورأيت من يذكر أنه مصنوع ، وأنه لبعض المولدين ، وهذا الذي ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا * اللغة : ( إنارة ) هو في الأصل مصدر قولك : ( أنار القمر ونحوه ) إذا أضاء ( العقل ) هو الغريزة التي بها يدرك الإنسان الأشياء ( مكسوف ) هو الوصف من قولك : ( كسفت الشمس ) بالبناء للمجهول - إذا ذهب نورها وزال ضوءها باعتراض القمر بينها وبين الأرض ( بطوع هوى ) طوع - بفتح الطاء وسكون الواو - أي الطاعة والانقياد ، والهوى - بفتح أوله مقصورا - شهوة النفس وميلها إلى ما تحبه ، وأراد بسبب انطلاقه وراء شهوات نفسه الموبقة . المعنى : يقول : إذا جرى الإنسان وراء شهوات نفسه ، وانطلق خلف أغراضه ضعف عقله الذي به يدرك الأشياء ، وغطى على نوره الرباني الذي تفيضه عليه الطاعة ومخالفة النفس . الإعراب : ( إنارة ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و ( العقل ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( مكسوف ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ( بطوع ) جار ومجرور متعلق بمكسوف ، وطوع مضاف و ( هوى ) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر ( وعقل ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، عقل : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وعقل مضاف ، و ( عاصي ) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وعاصي مضاف و ( الهوى ) مضاف إليه ، مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهور التعذر ( يزداد ) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير -